تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
144
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
إليها ؛ لمكان استواء النسبة ، ولا أنّه يحصل من غير سبب ، بل يتوقّف على أمر وراء الماهيّة ، يخرجها من حدّ الاستواء ، ويرجّح لها الوجود أو العدم ، وهو ( العلّة ) ، وليس ترجيح جانب الوجود بالعلّة إلّا بإيجاب الوجود ؛ إذ لولا الإيجاب لم يتعيّن الوجود لها ، بل كانت جائزة الطرفين ، ولم ينقطع السؤال : أنّها لِمَ صارت موجودة مع جواز العدم لها ؟ فلا يتمّ من العلّة إيجاد إلّا بإيجاب الوجود للمعلول قبل ذلك » « 1 » . وبهذا تبيّن : أنّه لو لم يتحقّق مرجّح استحال حصول أحد الجانبين . إن قيل : إنّ المرجّح هو إرادة الفاعل ، كما في الهارب من السبع إذا عنّ له طريقان متساويان ، فإنّه يختار أحدهما ، لا لمرجّح . الجواب : إنّ هذا مرجعه إلى القول الآتي ، الذي تأتي مناقشته وإبطاله . مضافاً إلى أنّ ترجّح الممكن بلا علّة يستلزم سدّ باب إثبات الصانع عندهم ، أي : المتكلّمين ؛ لأنّ الطريق إلى إثبات الصانع عند المتكلّمين هو : أنّ كلّ ممكن يحتاج إلى المؤثّر المرجّح ، فإن جاز ترجّح الممكن من غير مرجّح ، لم يحتج وجود الممكن إلى علّة ومرجّح ، فتكون جميع الممكنات غير محتاجة إلى مرجّح ، فلا توجد رابطة علّية ومعلوليّة بين العلّة والمعلول ، وهذا يعني : تحقّق الحادث الزماني - الذي هو مناط الحاجة إلى العلّة عندهم - بلا علّة ، فينسدّ عليهم باب إثبات الصانع ؛ لجواز وجود الممكنات بلا مرجّح وعلّة . ولا يخفى : أنّ المصنّف يذهب إلى استحالة الترجيح بلا مرجّح ، حتّى في مثال الهارب الذي يرجع إلى المعنى الرابع من قاعدة الترجيح بلا مرجّح ، فذهب في مثال الهارب إلى : أنّه لو لم يوجد مرجّح يرجّح أحد الطريقين ،
--> ( 1 ) نهاية الحكمة : ص 58 ، وانظر : المباحث المشرقيّة للفخر الرازي : ج 1 ، ص 480 ، والأسفار : ج 2 ، ص 134 .